باعوثا د نينوايي

الى ابناء رعية مار ماري المؤمنين

سلام الرب يسوع المسيح معكم

صوم باعوثا د نينوايي

ها نحن على ابواب مناسبة فريدة من نوعها روحيا وقوميا تخص شعبنا الاشوري العريق. انها مناسبة صوم النينويين والتي تسمى بلغتنا الاشورية “بباعوثا د نينوايي”. فهي مناسبة لها ميزات روحانية لم تتصف بها اي من الشعوب الاخرى على وجه المعمورة. واحدى هذه الميزات واهمها هي ان الرب الاله خالق الكون وما يرى وما لا يرى قد خص هذا الشعب الاشوري النينوي بمكانة فريدة بين شعوب الارض وبعلاقة خاصة اظهر الرب من خلالها محبته العظيمة لهذا الشعب عندما ارسل يونان النبي اليهودي الى نينوى المدينة العظيمة ، لينذر النينويين عن غضب الرب وخطته باغراق نينوى ان لم يتب شعب نينوى “وصار قول الرب إلى يونان بن أمتاي قائلا قم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة وناد عليها، لأنه قد صعد شرهم أمامي ” يونان 1:1-٠2

فما كان من الملك الا ان اصدر امرا الى شعب نينوى بالصوم لمدة ثلاث ايام ٬ املا ان يرجع الرب الاله عن خطته باغراق المدينة. وهكذا صام الشعب النينوي الاشوري ثلاثة ايام حيث انقطع الجميع عن المأكل والمشرب وحتى الحيوانات لم تذق الطعام كل هذه المدة٠

فقد جاء في سفر يونان “فآمن أهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم إلى صغيرهم ، وبلغ الأمر ملك نينوى، فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه، وتغطى بمسح وجلس على الرماد ، ونودي وقيل في نينوى عن أمر الملك وعظمائه قائلا: لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئا. لا ترع ولا تشرب ماء ، وليتغط بمسوح الناس والبهائم، ويصرخوا إلى الله بشدة، ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم ،لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك” يونان 5:3-٠9 

وبعد ان صام النينويين وبايمان بالرب املين وعارفين ان الاله القدير سوف يعدل عن خطته باغراق نينوى واهلاك شعبها ان امنوا وتابوا عن شرهم ، صار لهم ما ارادوا واستجاب الرب الاله لباعوثهم (مطلبهم) ” فلما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة، ندم الله على الشر الذي تكلم أن يصنعه بهم، فلم يصنعه” يونان ٠3:10

هذا كان السبب الاول لصوم باعوثا دنينوايي٠

 اما السبب الثاني والذي يشابهه في المغزى يعود الى القرن السادس الميلادي ايام الميطرافوليط مارسوريشوع مطران كرخ سلوخ (مدينة كركوك) ، حيث حدث في تلك الفترة ان مرض الطاعون كان انتشر بين سكان رعيات (بيث جرميو واثور ونينوى) ، فاخذ الموت يحصد الكثير من سكان هذه المناطق. فبينما كان مارسوريشوع يصلي من اجل قضيب غضب الرب (اشور) سمع صوت الملاك يقول له ” صوموا واطلبوا وسيوقف الموت فيكم” وفي تلك اللحظة امر مارسوريشوع الشعب ان يصوم . وهكذا صام الشعب اول ايام الباعوث (الاثنين) واجتمع في بيت الرب للصلاة. فتوقف الموت يوم الاثنين اول ايام الباعوث واما الذين كانوا قد اصابهم المرض كانوا قد شفوا٠

وبعد ان رأى اباء الكنيسة والكهنة والشعب مراحم الرب التي انعم بها عليهم بسبب الصوم والصلاة ، قرروا ونظموا اقامة مناسبة باعوثة دنينواي في كل عام في هذا الاسبوع المعروف باسبوع باعوثا دنينوايي٠

ها هو اليوم قداسة ابينا البطريرك مار دنخا الرابع يوجه نداءا الى ابناء كنيسة المشرق الاشورية المقدسة في كل مكان من هذه المعمورة ، طالبا منا جميعا احياء مناسبة “باعوثا دنينوايي” كما احياها ابائنا واجدانا من قبلنا ، وذلك بالصوم والصلاة والرجوع الى الرب الاله  والتضرع له كل حين لكي يشملنا برحمته جميعا٠

ايها الاحباء … انه النداء الثاني في كنيسة المشرق ، يصدر عن اباء الكنيسة ، فقد كان النداء الاول من الميطرافوليط  مار سوريشوع في القرن السادس ، وقد حصلت الاعجوبة في حينها ، والنداء الثاني ها هو من  قداسة البطريرك الجاثليق مار دنخا الرابع. فما علينا نحن المؤمنين ابناء كنيسة المشرق الاشورية المقدسة الا ان نلبي نداء قداسة ابينا البطريرك ونحيي هذه المناسبة بالصوم والصلاة والتبجيل والتضرع الى ربنا والهنا في هذه الايام الثلاث ، طالبين منه ان يرفع الظلم بكل انواعه واشكاله عن كنيسته المقدسة التي فداها بدم ابنه يسوع المسيح له المجد الدائم. وان يحل بسلامه في الارض وبين البشر وفي ارض النهرين بصورة خاصة ، في العراق وسورية ولبنان وكل بقعة من هذه المسكونة ، التي يحاول الشرير فيها ان يزرع الحقد والكراهية والظلم والسيف٠

هذه هي باعوثا د نينوايي ويجب علينا نحن الاشوريون اليوم ان نحيي هذه المناسبة بالصوم والصلاة ونحن مرفوعي الرأس ولنا كل الفخر بأن الرب الاله قد وهبنا هذه الخاصية ، ان نكون في علاقة معه حتى المجئ الثاني لابنه المخلص والديان. نحن اشوريو اليوم نؤكد من خلال مناسبة باعوثا د ننيواي بأننا احفاد اولئك الذين بنوا الحضارة واعطوا البشرية العلوم باشكالها وامنوا بالرب الاله الخالق قبل كل الامم وهم الذين دعاهم الرب “قضيب غضبي اشور٠”

للتذكير … الصوم سيكون كما هو مؤشر في التقويم الكنسي … اي في المواعيد التالية

الاثنين المصادف ١٠ فبراير ولغاية الاربعاء ١٣ فبراير ٢٠١٤

فلنصم ولنصلي

والرب يبارك

الخوراسقف البرت بنيامين

 

 

 

Leave a Reply