الصيام قبل التناول

صيام المؤمن قبل التناول!

يتساءل البعض … لماذا يجب ان نصوم قبل الحضور الى القداس والتناول في يوم القداس الالهي؟

للاجابة على هذا التساؤل ، هناك بعض الامور ذات الاهمية الكبيرة تكمن في مفهوم الصوم ومتطلبات الصوم ، فيجب توضيحها لكي نفهم ما الذي نعنيه بالصوم.

الاستعداد والتهيئة الروحية والنفسية والجسدية لحضور القداس الالهي … الكيفية والاهمية!

تصور وانت مدعوا لحضور حفل ما او اي امسية اجتماعية او لقاء احتفالي، فأنك ستنفق ساعات ليست بالقليلة للتحضير والتهيئة الجسدية والنفسية، لتظهر بالمظهر اللائق والجميل والمناسب مع جميع المدعووين . تخيل عدد الساعات التي ستنفقها للتحضير لذلك ، ابتداءاً بتقليم الاظافر وحلاقة الذقن وتسريحة الشعر والاستحمام وفرش الاسنان وكوي الملابس والوقوف امام المرأة واستعمال المواد الكيمياوية لتجميل الوجه ورش العطور وقبل ذلك تلميع الحذاء والكثير الكثير .. كل ذلك ستسعى الى تنفيذه وبجهد كبير يصاحبه في اوقات كثيرة نوع من التوتر والنرفزة ، واحيانا اخرى تقوم بتبديل الملابس لمرات عديدة لانك لست على قناعة تامة بانها مناسبة و ووو والكثير… ستعمل كل ذلك على اكمل وجه لانك مجرد ذاهب الى ذلك الحفل او الامسية او اللقاء الاحتفالي لا اكثر …او لأنك ستحضر لقاء مع شخصية (مرموقة لها مكانة كبيرة في المجتمع كأن يكون ملكا او ملكة اوحتى رئيسا) واكيد ليس هناك في ذلك اي خلل.

والان تخيل وانت تقابل ملك الملوك ورب الارباب … تقابل السيد الرب .. تقابل خالقك ومخلصك وواهب الحياة الابدية لك ولغيرك من المؤمنين باسمه القدوس … نعم ايها الانسان ، فانك بالذهاب الى الكنيسة ، فأنك تذهب الى بيت الرب ، البيت الذي يسكنه القديسين والابرار .. البيت الذي يمنحك السلام والطمأنينة والراحة النفسية .. انك تقابل سيد الكون الذي بيده كل شئ. فكم بالحري ان تكون على اهبة الاستعداد لمقابلته. فأذا كنا لمقابلة الارضيين نهتم بانفسنا هكذا اهتمام عظيم ، فكم يجب ان يكون اهتمامنا اعظم بكثير لمقابلة السيد المسيح ، ملك الملوك ، رب الارضيين والسماويين؟ علينا انت نضع ذلك في الحسبان كل يوم احد ونحن ذاهبون الى الكنيسة.

فما هو الصوم قبل التناول او قبل الحضور الى القداس الالهي؟

الاستعداد الروحي والنفسي والجسدي التام والكامل قبل الحضور الى القداس هو باختصار ما نعنيه بالصوم. ولكن كيف نفهم هذا الاستعداد ، وما المطلوب من كل واحد منا القيام به لنعد ذاتنا روحيا ونفسيا وجسديا لكي نكون مؤهلين لدخول بيت الرب لمقابلته ونتواجد في حضرته ، ومن ثم تناول جسده المقدس ودمه الكريم الذي سفك من اجلي واجلك؟

الايمان الصحيح والمطلق والاعتراف بالرب يسوع المسيح كسيد على حياتك ومخلص لك. والتوبة باخلاص ونقاوة والغير مشروطة. والاتضاع ونكران الذات والتصالح مع الاخرين.

ولكن الاهم من ذلك كله هو ان نتقدم الى التناول ونحن لدينا شعور المريض الذي يلتمس الدواء الذي به يبرأ من جميع امراضه ، ويتحصن ضد جراثيم الشر والخطيئة.

وهناك ايضا ـ عدا الذي تم ذكره ـ الكثير من الامور الروحية التي علينا الالتزام بها وتطبيقها لكيما نكون مستعدين روحيا لدخول بيت الرب. هذه جميعها نسميها بالاستعداد الروحي.

اما الاستعداد النفسي فهو عند الحضور الى داخل الكنيسة يجب ان نلتزم الصمت وننقطع عن العالم من حولنا ونوجه جل تركيزنا وتفكيرنا الى ما يقوم به المحتفلون (الكاهن والشمامسة) بالذبيحة الالهية ، وان نكون على اتصال دائم ومستمر في الاستماع الى الصلوات والتسبيحات ، ولا نبالي بما يدور من حولنا مما يسبب في انقطاع سلسلة افكارنا واتصالنا بالرب.

اما مايخص الاستعداد الجسدي فذلك يتضمن نظافة الجسد والملبس وحسن ولياقة الهندام ، لاننا سنلاقي ملك الملوك ورب الارباب. الضبط والسيطرة على كافة الحواس الجسدية ، حتى لايكون للخطايا مدخل الى القلب ، الذي نسلمه نظيفا الى السيد الرب في بيته.

اما الامر الاخر والذي لايقل اهمية عما ذكر بل هو اعظم ، فهو الانقطاع عن المشهيات الجسدية والارضية وفي مقدمتها المأكل والمشرب. لأن جسد الرب المقدس هو بحق المأكل ، ودمه الكريم هو بحق المشرب ، فلا نشتهي المأكل والمشرب الارضي الفاني ، قبل جسد الرب ودمه. فالمؤمن بذلك ، يطرح كل الارضيات جانبا ، ويسرع بمحبة واشتياق الى ماهو اعظم ( جسد الرب المقدس ودمه الكريم).

هذه هي جملة من الامور البسيطة واليسيرة على كل فرد منا ، نستطيع تنفيذها والالتزام بها بدون اي عناء او مجهود اضافي. ولكن بالرغم من بساطتها فهي من الامور المهمة والعظيمة والمطلوبة في حياة المؤمن عند الحضور الى بيت الرب. فاذا تم تطبيقها سيكون المؤمن مستعدا لمقابلة الرب له المجد.

احبتي هذا هو باختصار ما نسميه بالصوم قبل الحضور الى القداس الالهي ، وليس فقط الانقطاع عن الطعام والشراب في تلك الفترة القصيرة قبيل البدء بالقداس الالهي كما يتوهم البعض.

والرب يبارك

الخوراسقف البرت بنيامين