نيافة الاسقف مار عوديشو في الدنمارك


رعية مار ماري الرسول تنعم ببركة الهية بزيارة نيافة الاسقف مار عوديشو اوراهام اسقف اوربا

 

من حين لاخر وعلى مدار السنة تنعم رعيات ابرشية اوربا ببركات الهية من خلال الزيارات الرعوية لنيافة الاسقف مارعوديشو اوراهام لها، حيث يعيش ابناء الكنيسة المقدسة اجواء ايمانية متميزة تكون سمتها البهجة والغبطة وانبعاث شعور خاص في قلوب المؤمنين ، شعور المحبة والاتحاد بالرب المخلص ، من خلال الاستماع الى حديث وكلمات نيافته حيثما حل٠ 

وفي الفترة من السابع عشر والى العشرين من الشهر الجاري ـ تشرين الاول/ اوكتوبر 2013 كان لرعية مار ماري الرسول نصيبها من هذه النعمة والبركة التي مَنَّ عليها الرب ، فقد جاءنا نيافة الاسقف الجليل حاملا معه محبة الرب لرعيته في الدنمارك ، جاءنا من الرب معزيا وموأسيا لقلوب الذين كان ظلال الحزن قد خيم عليهم واثقل كاهلهم ليقول لهم اثبتوا في الايمان وتقووا بالرب المخلص يسوع المسيح ، فهو حامل الامنا وحزننا وهو الذي يعطينا لكي تكون لنا حياة٠

فبمحبة وسعادة استقبلت رعية مار ماري الرسول في الدنمارك ، حيث كان في استقبال نيافته كاهن الرعية الخوراسقف البرت بنيامين والشمامسة روميل خمو ويوسف يوخنا وروني شاول وعدد من اعضاء اللجنة العاملة للرعية في مدينة ارهوس في الساعة العشرة من مساء يوم الخميس المصادف للـ 17 للشهر الجاري يرافقه الشماس يوئيل والشماس نينوس والسيد الفونيس من رعية مريم العذراء في مدينة يونشوبنك السويدية٠

في يوم الجمعة المصادف للثامن عشر قام نيافته بزيارة عدد من عوائل الرعية من الذين كانوا قد ودعوا من محبيهم الذين رحلوا الى العالم السماوي ، وذلك لتقديم التعازي ولموأساتهم على مصابهم ، وتشجيعهم من خلال كلمات الانجيل المقدس بالثبات في الايمان ، وان يفهم الانسان بأن مايسمى بالموت ما هو الا واسطة الانتقال من هذا العالم الفاني الى عالم سماوي لاوجود للموت فيه مكان٠

وفي مجال اطلاع نيافته على الامور الادارية والشؤون الكنسية للرعية في الدنمارك ، قام نيافته يرافقه كاهن الرعية والشمامسة وعدد من ابناء الرعية بزيارة الى موقع البناء الذي كان العمل ببناء دار للرعية عليه قد باشر قبل فترة ، واطلع نيافته على ما تم انجازه ، واستمع الى تقرير مختصر عن سير العملية منذ البدء والى غاية اللحظة، وابدى ملاحظاته وارشاداته وتوصياته حول عملية البناء٠

 في يوم السبت المصادف للتاسع عشر وفي الساعة التاسعة والنصف صباحا استطابت اذان المؤمنين بصدى كلمات “باسم الاب والابن والروح القدس” وبصوت حنون وشجي جاء من فم نيافة الاسقف الجليل ، معلنا بدء القداس الالهي ، رافعا المؤمنين الى الاجواء الروحانية ليسموا بقلوبهم وافكارهم الى حضرة الاب السماوي متضرعين بخشوع الى الابن المخلص ليشمل الجميع بنعمه السماوية الالهية٠

 وفي عظته القيمة استذكر نيافته قول بولص الرسول ( ” كل من هو في المسيح فهو خليقة جديدة ” … ياترى ماهو هذا السر العظيم الذي يجعلنا اولاد الله؟ … كيف نحن الخطاة ندعى اولاد الله؟ .. ولكن كل هذا يصب في محبة الله لنا نحن البشر … لم نكن نحن الذين احببنا الله كما يقول الكتاب المقدس بل الله هو الذي احبنا اولا… لم نكن نحن بمجهودنا الشخصي قد رفعنا حملنا من على اكتافنا، بل المسيح ابن الله بموته على الصليب هو الذي رفع عنا هذا الحمل وجعلنا احرار … فلسنا عبيدا بعد … فقد حررنا من الناموس..). يمكن المشاهدة والاستماع الى عظة نيافته من خلال النقر على الرابط اسفل٠

 وبعد تناول الجسد والدم المقدس لربنا ومخلصنا يسوع المسيح ، تم استقبال نيافته اثناء دخوله قاعة الكنيسة من قبل جوقة المرتلين بترتيلة (صلوثخ اوون تهويلن ) ، ترتيلة استقبال الرعاة وبباقة من الزهور ، حيث كان الجمع بانتظار نيافته ليشترك الجميع في تناول وجبة الفطور والاحتفاء بالذكرى السابعة والثلاثون لتسنم قداسة ابينا البطريرك الجاثليق مار دنخا الرابع للسدة البطريركية على كرسي ساليق وقطيسفون لكنيسة المشرق الرسولية الجاثلقية الاشورية المقدسة٠

وفي هذه المناسبة قدم مجموعة مختلطة من الاطفال والبالغين من ابناء الرعية اغنيتان ابتهاجا بقداسة البطريرك في هذه الذكرى الطيبة على قلوب المؤمين ابناء وبنات كنيسة المشرق.

كاهن الرعية الخوراسقف البرت بنيامين رحب بنيافة الاسقف والمرافقين له ، وتحدث باختصار عن واجب المؤمن تجاه الرب والكنيسة ، وبمناسبة مرور سبعة عشر عاما على خدمته ككاهن للرعية في الدنمارك تعهد الخوراسقف البرت بأنه لايزال وسيبقى امينا وملتزما بيمين القسم الذي اداه حينها اثناء رسامته كاهن للرعية في الدنمارك. ثم قدم التهاني الى قداسة البطريرك بمناسبة ذكرى جلوسه على كرسي ساليق وقطيسفون٠

 بعد ان قدم نيافته التهاني والتبريكات الى قداسة ابينا البطريرك بمناسبة الذكرى 37 لرسامة قداسته بطريركا جاثليقا على كرسي المشرق، تحدث نيافته الى ابناء الرعية مثنيا على الجهود التي تبذلها الرعية مع كاهنها، وعلى روح الايمان التي يتصف بها ابناء وبنات رعية مار ماري في الدنمارك ، والتي تتجسد من خلال نشاطاتها الكبيرة على مر السنين من اجل مجد اسم الرب واعلاء شأن الكنيسة المقدسة٠

 وفي سياق حديثه الموجزعن تاريخ كنيسة المشرق ، تطرق نيافته الى الفترات العصيبة التي مرت بها الكنيسة المقدسة من اضطهادات شملت قتل الكثير من اباء الكنيسة وتشريد لابنائها ، والانقسامات التي عصفت بها حتى يومنا هذا. حيث قال نيافته “… لقد شبهت الكنيسة المقدسة بذلك القارب الصغير الذي تواجد فيه المسيح ، تعصف به الامواج من كل جانب ، وبالرغم من كل ذلك ظل القارب صامدا لان السيد الرب كان متواجدا عليه ، فقال المسيح اهدأ ايها البحر فهدأ على الحال. فهو ذلك المسيح الذي كان قبل 2014 عام هو نفسه اليوم والى مجيئه الثاني هو هو. فمهما عصفت الامواج بالكنيسة ، عندها نطلب منه ان يهدآها فسيهدآها…”٠

 كما شدد نيافته على الحفاظ على الجذور الاصيلة والاصلية لكنيسة المشرق ، فقد جاء في كلمته ” … اننا ابناء كنيسة المشرق علينا ان لا ننسى بأن جذورنا كانت ولاتزال ويجب ان تبقى مشرقية من ارض الرافدين ، لا نشجع المؤمنين على ترك الموطن الاصلي الذي فيه ولدت الكنيسة ، بل على العكس من ذلك فعلينا توفير عوامل البقاء وتوسيع الوجود الكنسي في الوطن…”٠

 في حوالي الساعة الثانية من بعد الظهر عقد نيافته اجتماعا مع كاهن الرعية والشمامسة بالاضافة الى اللجنة العاملة للرعية ، حيث استمع نيافته الى تقرير شفوي مختصر قدمه الخوراسقف البرت بنيامين كاهن الرعية ، عن مجريات الامور والشؤون الكنسية للرعية من اداريات ونشاطات على جميع الاصعدة ، كما استمع سيادته الى الاسئلة التي طرحت من قبل اعضاء اللجنة ، فأجاب عليها مشكورا بكل شفافية. ومن بعد ذلك ابدى نيافته النصح والارشاد وبعض التوصيات التي تصب في مجال تطوير السبل المعتمدة في تسيير شؤون الرعية٠

 يوم الاحد المصادف للعشرين من تشرين الاول /اوكتوبر الساعة الحادية عشر قبل الظهر كان يوم مغادرة نيافته والمرافقين له ، الشماس يوئيل والشماس نينوس والسيد الفونيس لرعية مارماري الرسول في الدنمارك ، حيث كان في توديعه كل من كاهن الرعية والشمامسة واعضاء من اللجنة العاملة وعدد من ابناء وبنات الرعية ، متمنين لهم سلامة الوصول الى مقر اقاماتهم في بلد السويد٠